عليخان المدني الشيرازي

309

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

وقال بعض المحقّقين من شرّاح الكافية : هل يجب أن يكون ذو الحال من المفاعيل مفعولا به ، حتى يحوج إلى جعل ضربت الضرب شديدا في تأويل أحدثت الضرب شديدا ، وجئت وزيدا راكبين في معنى جاء زيد راكبا ، أو يعمّ كلّ مفعول كما هو مقتضي إطلاقه في عبارة جار اللّه « 1 » وصاحب اللباب « 2 » ، إلى كلّ ذهبت طائفة ، والأعمّ هو الأتمّ ، انتهى . وقد يناقش في شمول التعبير بالمفعول من غير قيد لكلّ من المفاعيل بما أسلفناه في بحث المفعول به ، وذهب سيبويه إلى أنّ الهيئة قد تكون للمبتدأ أيضا ، وصحّحه ابن مالك ، ومنعه الجمهور ، وهو الأصحّ . ممّا يشكل قولهم : جاء زيد والشمس طالعة : الثاني : قال ابن هشام في المغني ممّا يشكل قولهم في نحو : جاء زيد والشمس طالعة ، أنّ الجملة الاسميّة حال مع أنّها لا تنحل إلى مفرد ، ولا تبيّن هيئة فاعل ولا مفعول ، ولا هي مؤكّدة ، فقال ابن جنيّ : تأويلها : جاء زيد طالعة الشمس عند مجيئه ، يعني فهي كالحال والنعت السببين ، نحو : مررت بالدار قائما سكانّها وبرجل قائم غلمانه ، وقال ابن عمرون : هي مؤوّلة بقولك : مبكّرا أو نحوه ، وقال صدر الأفاضل : الجملة مفعول معه ، وأثبت وقوع المفعول معه جملة ، انتهى « 3 » . و « يشترط تنكيرها » أي الحال ، لئلّا تلبس بالصفة في النصب أو عند عدم ظهور إعرابها ، وطردا للباب في غير ذلك ، ولأنّ النكرة أصل ، والمقصود يحصل بها ، والتعريف زائد على المقصود ، وما ورد منها بلفظ المعرفة أوّل بنكرة ، نحو : اجتهد وحدك ، أي منفردا . وادخلوا الأوّل فالأوّل أي مرتّبين ، و [ قول الشاعر من الوافر ] : 255 - فأرسلها العراك . . . * . . . « 4 » أي معتركة ، جاؤوا الجماء الغفير ، أي جميعا . هذا مذهب الجمهور ، وأجاز يونس والبغداديّون تعريفها قياسا على الخبر على ما سمع منها معرفة ، وأجازه الكوفيّون ، إن كان فيها معنى الشرط ، نحو : عبد اللّه المحسن أفضل منه المسئ ، فالمحسن والمسئ حالان ، إذ التقدير : عبد اللّه إذا أحسن أفضل منه إذا

--> ( 1 ) - جار اللّه هو أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري . ( 2 ) - اللباب إما اللباب في علل البناء والإعراب في النحو لأبي البقاء ، وأمّا اللباب في النحو للعلامة الفاضل الإسفرايني المتوفى سنة 684 . كشف الظنون 2 / 1543 . ( 3 ) - مغني اللبيت ص 606 . يمكن القول : في هذه الجملة ومثلها إنّ الحال تنحل إلى مفرد ، مثلا هنا يمكن القول : جاء زيد متأخّرا ، إذا كان قصدنا أنّه جاء في حالة التأخير ، ومثل ذلك على حسب المعنى المراد . ( 4 ) - تقدّم ذكره في الصفحة 97 .